الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

294

نفحات القرآن

الحرارة الشديدة التي تغير لون الأشياء وصفاتها ، لكنّها تحوّلت بالتدريج إلى اسم من أسماء النّار وتعني النّار الشديدة المحرقة التي تغيّر كل شيء . ويدعم هذا الادّعاء الصفات الواردة في هذه الآيات ، لأنّها تؤكد أنّها تغير الجلود تماماً من جهة ، ومن جهة أخرى ، أنّها لا تبقي شيئاً على حاله ولا تذر . ومن الأسماء الأخرى التي استخدمها القرآن لجهنّم بشكل واسع هي كلمة « النّار » ، فقد تكرر ذكرها 145 مرّة والتي تعني في أغلب الموارد نار جهنّم ، وإن جاءت أيضاً في بعض المواضع بمعنى نار الدنيا ، ومن جملة ذلك ، الخطاب الموجّه إلى المشككين بالقرآن إذ جاء فيه : « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا » ( أي لم تأتوا بسورة من مثله ) « فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ اعِدَّت لِلكَافِرِينَ » . ( البقرة / 24 ) يقول الراغب : إنّ كلمة « النّار » تعني الشعلة التي تظهر أمام حس الإنسان ، ويقال : للحرارة وحدها نار أيضاً ، ورأى البعض أنّ كلمتي « النّار » و « النور » مشتّقتان من مصدر واحد ومتقاربتان في الوجود . وعلى أيّة حال فقد كثر استخدام هذه الكلمة في القرآن الكريم بشأن جهنّم إلى حد جعلها تصبح واحدة من أسمائها . أشار القرآن الكريم إلى فئة من المجرمين قائلًا : « اولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ » . ( آل عمران / 10 ) وجاءت كلمة « أصحاب النّار » في العديد من الآيات لتدل على الأشخاص الذين يردون جهنّم ولهذا أصبح هذا التعبير مقابلًا لتعبير أصحاب الجنّة « 1 » . ومن نافلة القول : إنّ من ضمن المواصفات التي ذكرت للنار هي أنّ وقودها من الناس والحجارة ( أي الأصنام ) وعلى هذا فهي لا تشبه نار الدنيا في هذا الجانب .

--> ( 1 ) الأعراف ، 44 ؛ الحشر ، 20 .